علي أصغر مرواريد
197
الينابيع الفقهية
قال السدي : لم تنسخ ، أنه كان في من يطيقه فصار إلى حال العجز عنه ، وإنما المعنى وعلى الذين يطيقونه ثم صاروا بحيث لا يطيقونه . وقوله " ومن تطوع خيرا " أي ومن جمع بين الصوم والصدقة ، وقيل من أعطي أكثر من مسكين . والمعنى بقوله " وعلى الذين يطيقونه " أنه سائر الناس ، كان في أول الاسلام من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى لكل يوم طعام مسكين حتى نسخ ذلك ، و " من تطوع " من للجزاء أو بمعنى الذي ، وقوله " فدية طعام مسكين " أي لكل يوم يفطر طعام مسكين ، ومن أضاف وجمع المساكين فمعنى قراءته يؤول إليه أيضا ، لأنه إذا قيل إطعام مساكين للأيام بمعنى لكل يوم إطعام مسكين صار المعنى واحدا . وأن تصوموا خير لكم ، أي وصومه خير لكم من الإفطار والفدية وكان هذا مع جواز الفدية ، فأما بعد النسخ فلا يجوز أن يقال الصوم خير من الفدية مع أن الإفطار لا يجوز له أصلا . فصل : وقوله : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدي والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، قيل في معناه قولان : أحدهما من شاهد منكم الشهر مقيما فليصمه ، وثانيهما من شهده بأن حضره ولم يغب ، لأنه يقال شاهد بمعنى حاضر ويقال بمعنى مشاهد ، وعندنا أن من دخل عليه الشهر كره له أن يسافر حتى يمضى ثلاثة وعشرون من الشهر إلا أن يكون سفرا واجبا كالحج أو تطوعا كالزيارة ، فإن لم يفعل وخرج قبل ذلك في مباح أيضا كان عليه الإفطار ولم يجزئه الصوم . وقال أكثر المفسرين : فمن شهد الشهر - بأن دخل عليه شهر رمضان وهو حاضر - فعليه أن يصوم الشهر كله ، وشهر رمضان خبر مبتدأ ، أي هو شهر رمضان يدل عليه أياما معدودات ، وقيل بدل من قوله " الصيام " ، وتقديره كتب عليكم شهر رمضان أو صوم شهر